الصالحي الشامي

407

سبل الهدى والرشاد

الباب الخامس في ذكر من توسل به - صلى الله عليه وسلم - بعد موته روى الطبراني والبيهقي - بإسناد متصل ورجاله ثقات - عن عثمان بن حنيف أن رجلا كان يختلف إلى عثمان بن عفان في حاجة ، فكان عثمان لا يلتفت إليه ولا ينظر في حاجته ، فلقي عثمان بن حنيف فشكي إليه ذلك ، فقال له عثمان بن حنيف فشكي إليه ذلك ، فقال له عثمان بن حنيف : أئت الميضأة ، فتوضأ ثم ائت المسجد فصل فيه ركعتين : ثم قال : اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - نبي الرحمة ، يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي فتقضي حاجتي ، وتذكر حاجتك ، ورح حتى أروح معك ، فانطلق الرجل فصنع ما قال له ، ثم أتى باب عثمان ، فجاءه البواب حتى أخذ بيده ، فأدخله على عثمان ، فأجلسه معه على الطنفسة ، فقال : ما حاجتك ؟ فذكرها له ، وقال له : ما ذكرت حاجتك حتى كان الساعة ، وقال : ما كانت لك من حاجة فاذكرها ، ثم إن الرجل خرج من عنده فلقي عثمان بن حنيف ، فقال له : جزاك الله خيرا ما كان ينظر في حاجتي ولا يلتفت إلي حتى كلمته فقال له عثمان بن حنيف : والله ما كلمته ، ولكني شهدت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأتاه ضرير ، فشكى إليه ذهاب بصره ، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - : [ أو تصبر ؟ فقال : يا رسول الله ليس لي قائد ، وقد شق علي ] فقال : ائت الميضأة فتوضأ ثم صل ركعتين ، ثم ادع بهذه الدعوات . فقال ابن حنيف : فوالله ما تفرقنا ، وطال بنا الحديث ، حتى دخل علينا الرجل كأنه لم يكن به ضرر قط ( 1 ) . وقال الإمام النووي في ( تهذيبه ) في ترجمة ( عقبة بن عامر ) - رضي الله تعالى عنه - : شهد فتوح الشام ، وكان البريد إلى عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - بفتح دمشق ، ووصل إلى المدينة في سبعة أيام ، ورجع منها إلى الشام في يومين ونصف ، بدعائه عند قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وتشفعه به في تقريب طريقه . وقال الشيخ تقي الدين بن الصلاح - في كلامه على بعض المسائل - لقد انتدب بعض العلماء لاستقصائها يعني : معجزاته - صلى الله عليه وسلم - فجمع ألف معجزة ، وعددناه مقصرا ، إذ هي فوق ذلك بأضعاف لا تحصى ، فإنها ليست محصورة على ما وجد في عصره منها - صلى الله عليه وسلم - ، فلم تزل تتجدد بعده - صلى الله عليه وسلم - على تعاقب العصور ، وذلك أن كرامات الأولياء من أمته وإجابات المتوسلين في حوائجهم ومعوناتهم ، عقب توسلهم به في شدائدهم له براهين قواطع ومعجزات

--> ( 1 ) الدلائل 6 / 168 .